السيد محمد سعيد الحكيم

16

في رحاب العقيدة

لا بد من تهيئة الجو المناسب للحوار المثمر غير أن الجدير بالذكر أنه ما من حقيقة إلا ويمكن التشكيك فيها ، بل الإنكار لها والخصام حولها ، وما من دليل إلا ويمكن الإشكال عليه والتكلف في رده . وكفاناشاهداً على ذلك وجودالباري جل شأنه ، فإنه‌مع بداهته - لبداهة حاجة الموجودات الكونية للعلة الموجدة لها - صار مورداً للشك والإنكار والجدل والخصام‌في جميع العصور ، وحتى عصورنا التي تعتبرمتقدمة متنورة . كل ذلك لأن الأهواء والعواطف ، والمسلمات الموروثة ، وما تستتبعه من تراكمات ، تحول دون مصداقية الرؤية ، وتمنع النفس من الإذعان بالحقيقة ، والاستجابة للدليل ، وتحملها على التكلف في ردّه ، وعلى التشبث بالأوهام والشبهات في مقابل الأدلة الحقيقة بالقبول . وإذاأردت أن تصل في حوارنا هذا إلى الحقيقة فعليك - بعد التوكل على الله تعالى ، وطلب العون والتسديد منه - أن تتهيأ لذلك ، وتتحررمن كل ما يحول دونه‌من تراكمات ومسلمات ، وتنظر إلى ما نذكره في حديثنا هذا نظرة موضوعية هادئة . ثم اجعل‌نفسك ميزاناً فيما بيننا وبينك . فإذا ذكرنا لك شيئاً من الأدلة والشواهد على خلاف‌ما عندك ، ولم تذعن به‌نفسك ، فافترض أنك تملك نظيره في الاستدلال . فإن رأيته بوجدانك‌صالحاً لأن يكون حجةلك ، فهو صالح لأن يكون حجة لنا ، وعليك الإذعان له ، وقد أوصلناك للحقيقة ، ولزمتك الحجة . وإن لم ترَه بوجدانك صالحاً لأن يكون حجة لك ، فأرشدنا إلى وجه